الصمت الاختياري 

الأفراد الذين لديهم الصمت الاختياري هم أولئك الذين يستطيعون التحدث في بعض الأماكن على سبيل المثال (في المنزل) ولكنهم يخفقون باستمرار في التحدث في بعض الأماكن الاجتماعية التي يكثر فيها التواصل اللفظي. على سبيل المثال (في المدرسة، المنتزهات، المطاعم، مراكز التسوق وغيره)

متى يبدأ هذا الاضطراب ؟ 

عادة ما يبدأ هذا الاضطراب بالظهور في السن الذي يبدأ خلالها الطفل بالتفاعل مع الآخرين خارج نطاق العائلة. على سبيل المثال، في الحضانة أو الروضة. كما وأنه أكثر شيوعًا بين الفتيات مقارنة بالفتيان .

كما تفيد الدراسات بأن أعراض الصمت الاختياري تظهر لدى الأطفال في الأعمار التي تتراوح ما بين ( 2 - 4 ) سنوات 

تشخيص الطفل 

 يعتمد تشخيص الأطفال الذين يعانون من الصمت الاختياري على التاريخ المرضي للطفل ؛

 لذلك يتم التركيز أثناء التشخيص على ( التطور العقلي للطفل، إلى جانب التطور الجسدي، الحركي، اللغوي، المعرفي، والاجتماعي) .

 يتم إجراء تقييم للسمع، النطق، واللغة باستخدام خطاب صوتي مسجل للطفل يحدد الحالة المزاجية للطفل والتفاعلات الاجتماعية، والسياقات الدقيقة التي يحدث فيها الكلام.

 الصمت الاختياري وعجز الطفل عن الكلام لا يعود إلى اضطراب التواصل لدى الطفل، أو عدم معرفته باللغة المحكية (المنطوقة).

 وجود الأطفال بين أفراد العائلة والأصدقاء المقربين لهم، يساعدهم على التحدث بشكل تلقائي.

 من الصعوبات التي يواجها الأطفال:

* القراءة بصوت مرتفع.

* التحدث أمام الفصل.

* العمل ضمن مجموعات كبيرة.

 يستمر الصمت الاختياري شهر واحد على الأقل، 

ولا يقتصر على الشهر الأول من المدرسة.

 يستطيع الأطفال التواصل بشكل واضح وفعال في الأماكن التي يشعرون فيها بالهدوء والراحة والأمان.

العلامات والأعراض 

حسب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، فإنه يجب أن يكون عجز الكلام لدى الطفل مستمرًا لمدة شهرًا كاملاً على الأقل حتى يصنف بأنه إضطراب.

كما تبدأ أعراض الصمت الاختياري على الطفل قبل أن يبلغ الخمس سنوات من عمره، إلا أنه لا يلقى الاهتمام إلا بعد دخوله المدرسة، حيث يزداد تفاعل الطفل مع المحيطين به في نطاق المدرسة، وهذه الأعراض هي:

الفشل المتواصل في التحدث في المواقف الاجتماعية التي يتوقع التحدث فيها . 

نوبات الغضب 

الشعور بالقلق في المواقف الجديدة، كالذهاب للمدرسة

ظهور بعض الصفات المزاجية/السلوكية باستمرار مثل :

تدني المستوى التحصيلي أو المهني أو التواصل الاجتماعي.

الكبت 

العزلة الاجتماعية 

التشبث بمقدمي الرعاية

الخجل المفرط 

السلوك المعارض

الخوف من الاحراج امام المجموعة

حالات القلق 

أسباب الصمت الاختياري 

تم التوصل على أن الصمت الاختياري يحدث جنباً إلى جنب مع تشخيص القلق (لا سيما اضطراب القلق الاجتماعي ، و اضطرابات النمو العصبي). كما أثبتت الدراسات في تاريخ الأسرة أن من بين 38 طفلا يعانون من الصمت الاختياري يظهر في الأقارب من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، مما يؤكد على أهمية تاريخ العائلة في دراسات النتائج ( 13) .

لا يوجد في كثير من الأحيان سبب واحد يمكن تحديده للصمت الاختياري، فهناك عوامل كثيرة تلعب دورًا كبيرًا في هذا المرض وهي (العوامل النفسية، الاجتماعية، العاطفية، القلق الاجتماعي، العامل الوراثي، والجينات) .

 

متى يكون الصمت طبيعياً ؟

يكون الصمت طبيعيا إذا لم يستمر لمدة شهر مع الطفل، أما إذا تجاوز الشهر فلابد من التدخل واعتبار ذلك مؤشراً لوجود مشكلة تستدعي اللجوء إلى الطبيب أو الأخصائي النفسي لتشخيص الحالة والبدء في العلاج. ومن المهم الانتباه إلى أن اضطرابات النطق (التأتأة)، أو اضطرابات النمو الدائمة (التوحد ) أمر مختلف تماماً عن الصمت الاختياري لدى الطفل.

IMG_9342.JPG

كيف تعالج المشكلة؟

الصمت الاختياري هي حالة نفسية معطلة، مما يعيق الطفل بشكل خطير في أدائه الأكاديمي والاجتماعي . وعلى الرغم من أن أعراض "غياب الكلام" الرئيسية تميل إلى التبدد مع مرور الوقت، إلا أنه من الواضح أيضًا أن الصمت الاختياري له عواقب وخيمة على الأطفال في وقت لاحق من الحياة. لذلك من المهم للغاية أن تكون التدخلات الفعالة متاحة لعلاج الأطفال الذين يعانون من الصمت الاختياري .

كما أن الهدف الرئيسي في علاج الصمت الاختياري هو مساعدة الأطفال على التحدث في الحالات التي لم يتحدثوا فيها من قبل. بشكل عام يمكن تحقيق ذلك بطريقتين: عن طريق التدخلات النفسية الاجتماعية أو عن طريق العلاج الدوائي. (14)

هناك طرق عديدة تستخدم لعلاج الطفل المصاب بالصمت الاختياري مثل العلاج الدوائي ، السلوكي ، والعلاج المعرفي السلوكي . وأسهل طريقة يوصي بها النفسيون مع الأطفال هي العلاج باللعب ، ويؤكدون على أن اللعب هو اللغة التي تسهل علينا التواصل مع الطفل .

العلاج السلوكي 

العلاج السلوكي هو أسلوب علاجي يقوم بتعزيز السلوكيات المطلوبة (الإيجابية) والتخلص من السلوكيات الخاطئة (السلبية).

أجريت في السنوات الأخيرة تجربة تقييم آثار العلاج السلوكي المتكامل (IBT) للصمت الاختياري ، و يتألف التدخل من 20 جلسة لا يقتصر دورها على الطفل بل يشمل أيضًا الآباء والمعلم، وفي مرحلة مبكرة من العلاج يكون التسلسل الهرمي التدريجي للحالات المرتبطة بالكلام هو الذي يرشد تمارين التعرض التي يجب على الطفل القيام بها في العيادة، والمدرسة، والبيئة المنزلية التي تدعمها مجموعة متنوعة من التقنيات السلوكية على سبيل المثال: (التعزيز، التشكيل، النمذجة) . اعتمادا على المستوى التنموي للطفل يمكن إضافة تقنيات إعادة الهيكلة المعرفية على سبيل المثال: (استبدال الأفكار القلقة بالتصدي للبيانات الذاتية)        

على الرغم من أنه قد يبدو في بعض الأحيان أن سلوك الأطفال الذين يعانون من عجز الكلام هو متعمد في الطبيعة، إلا أنه يكون مدفوعًا بالقلق.

 

ملاحظة: يمكن أن يساعد العلاج المبكر الأطفال الذين يعانون من الصمت الاختياري (عجز الكلام) في تعلم التحدث بشكل متكرر، وتحسين نتائجهم الأكاديمية والاجتماعية.

العلاج السلوكي المعرفي 

يعمل العلاج السلوكي المعرفي على مساعدة الطفل في التركيز على رأيه بنفسه وبالآخرين وبالعالم من حوله، وكيف يؤثر إدراكه لذلك على أفكاره ومشاعره.

العلاج السلوكي المتكامل للصمت الاختياري يتم اجراؤه في العيادة بمشاركة الأبوين باستخدام مهام التعرض المتدرجة إلى المحفزات (مثل التواصل اللفظي) . عند الاقتضاء لمستوى نمو الطفل ، يتم استخدام مبادئ إعادة الهيكل المعرفي (على سبيل المثال ، استبدال الأفكار المخيفة أو المثيرة للقلق بالتصدي للبيانات الذاتية) .

 

ملاحظة:

يجب التأكد من التشخيص من طبيب نفسي لأن من الممكن أن يكون مشابهة للتوحد .

 

- الأطفال الذين يعانون من الصمت الاختياري تزيد لديهم الأعراض في المدرسة فإن التعاون المكثف مع المعلمين مطلوب .

فيديوهات تهمك